السيد حسين الهمداني الدرود آبادي

43

شرح الأسماء الحسنى

فإنّ هذه الروايات من حيث دلالتها على اختصاص حرف واحد منها به تعالى - الّذي لا يمكن كونه من مقولة الحرف والصوت - صريحة في أنّ اسم الأعظم ليس من الحرف والصوت ، بل هو الخلق الأوّل الّذي « بالحروف غير متصوّت ، وباللفظ غير منطق ، وبالشخص غير مجسّد ، وبالتشبيه غير موصوف ، وباللون غير مصبوغ ، منفيّ عنه الأقطار ، مبعّد عنه الحدود ، محجوب عنه حسّ كلّ متوهّم ، مستتر غير مستور » « 1 » - كما عرفته في الأمر السابع - وله مراتب وشؤون ، ومرتبة منه مخصوصة به تعالى ، استأثر بها في علم الغيب عنده ، لا يعلمها ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل . « وكان عند آصف منها حرف واحد » أي مرتبة واحدة ، وعند عيسى عليه السّلام حرفان كان يعمل بهما ، وعند موسى عليه السّلام أربعة أحرف ، وعند إبراهيم عليه السّلام ثمانية أحرف ، وعند نوح عليه السّلام خمسة عشر حرفا ، وعند آدم عليه السّلام خمسة وعشرون حرفا ، وجمع اللّه لمحمّد صلى اللّه عليه وآله وسلّم كلّه إلّا حرفا واحدا « 2 » ، وذلك الاسم لبساطته غيب مطلق لا اسم له ولا رسم ولا صفة ولا تعبير ، فكيف يمكن تطبيق هذه الأسماء اللفظيّة - الحاكية كلّ عن معنى معنون محدود - عليه . نعم ، عبارته في عالم اللفظ لفظ اسم ، وهو اسم من أسمائه تعالى ، كما روى عليّ بن إبراهيم « 3 » في قضيّة غزوة الحديبيّة :

--> ( 1 ) مضى الرواية نقلا عن الكافي . ( 2 ) الكافي ( 1 / 230 ، كتاب الحجة ، باب ما أعطي الأئمة عليهم السّلام من اسم اللّه الأعظم ) : عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إن عيسى بن مريم عليه السّلام أعطي حرفين كان يعمل بهما ، وأعطي موسى أربعة أحرف ، وأعطي إبراهيم ثمانية أحرف ، وأعطي نوح خمسة عشر حرفا ، وأعطي آدم خمسة وعشرين حرفا ، وإنّ اللّه تعالى جمع ذلك كلّه لمحمّد صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإن اسم اللّه الأعظم ثلاثة وسبعون حرفا ، أعطى محمّدا صلى اللّه عليه وآله وسلّم اثنين وسبعين حرفا ، وحجب عنه حرف واحد » . ( 3 ) تفسير القمي : 2 / 319 ، سورة الفتح ، تفسير الآية الأولى . عنه البحار : 20 / 352 ، ح 4 . الكافي : الروضة ، 326 ، ح 503 .